” حط بالخِرج “

بقلم : حسن حداد
عبد الغفور النقاق .. مواطن سوري .. وين ماكان في متلو .. مواطن يضطر يومياً لأن يستقل سيارات الأجرة “وعين الله ع سيارات الأجرة ، وع شوفيرية سيارات الأجرة عنا “!!
يبدأ الصباح “بالعتتان” اليومي ، بعد يافتاح ياعليم ، يارزاق ياكريم .
- تاكسي .. تاكسي .. عدادك شغال ؟
+ لوين رايح ؟
- ع المريخ ..
- قلي : عدادك شغال
+ لا والله ..
“وسرعان مايبدأ تقليع وتشفيط “الأستاذ السائق” بسيارته متذمراً من هالمواطن النقاق ، واللي مو عاجبو العجب .
- تكسي .. تكسي ..
- عدادك شغال ؟
+ لوين رايح ؟
- ع صحراء نيفادا !! ولا .. قلك : بدي روح ع الربع الخالي ، أقرب شوي ، لأن هنيك خالي ، والربع إلو ، كونه ناطرني هنيك !!
“أيضاً .. يعود مشهد التقليع والتشفيط ، مع كم مسبة ، ع الواطي ، من حضرة السائق المحترم” .
- تاكسي …
+ لك ياروح التكسي ، لك ياقلبو .. إمرني ..
- خيو .. عدادك شغال؟
+ اطلع ولايهمك .. مارح تكون إلا رضيان .
يضطر عبد الغفور النقاق مُنصاعاُ للصعود ، لأنه واثق من دوام هذه المشهدية المتكررة ، ولخوفه من أن يتأخر الرجل عن عمله ، ويروح عله الدوام .
+ إي .. ماقلتلي ليش بتنقوا كتير ع العداد ؟ والله مو جايب همو ، وماعم توفي معنا .
- يجيب عبد الغفور : النظام حلو .. والقوانين عندما تسري على الجميع وتُطبق نكون قد ابتدأنا السير على درب الحضارة .
ينظر إليه السائق نظرة استخفاف .. مردفاً : لك حط بالخرج يازلمة .. شو هي مستاهلة ؟
آل حضارة أل !!،
وهنا تقف السيارة مجبرةً عند الإشارة ، ويستغل السائق وقوفه ، فيسحب محرمة ويرميها من نافذة السيارة ، بعد أن يمسح فمه “دليل نظافة ولاتقرفوا”!!
وهنا يتدخل عبد الغفور النقاق : لك يا أخي .. شو المانع لو اعملت سلة مهملات وحطيت فيها هالمحرمة ؟ مو أحسن ماتلوث فيها البيئة ؟؟
يجيبه السائق : لك حط بالخرج يازلمة ، شو مافي غيري عم يزت بالشارع ؟
وقبل 10 ثوانٍ من انتهاء مهلة الإشارة ، تسيطر غريزة القطيع على السيارات المتوقفة ، ويبدأ أصحابها بالتزمير والنعير والعواء والصفير ، ناهيك عن الشتائم والمسبات التي يتفاخرون بها .
ولأن عبد الغفور هو بطبعه مواطن نقاق ، قال للشوفير ” ياريتك مازمرت ، والله الزمور مو مشهد حضاري ، لك يارجل هاد الزمور بالغرب ما بيستعملوه غير لتنبيه الحيوانات فقط .
وهنا ينظر إليه الأخ السائق وبيقلو : لك حط بالخرج يازلمة ، ليش شايل السلم بالعرض ؟ هلأ وقفت ع زموري أنا ؟ بعدين دخلك .. كل شي شايفن قدامك هنن فهمانين ، شو مشكلتك .. وشو قصتك معي بعدين ؟
أخيراً .. نزل عبد الغفور النقاق من السيارة ، قريباً من مكان عمله ، بينما راح يحدثُ نفسه ، مشكلتي أني ماعندي خِرج لحط فيه .. والله العظيم ماعندي خِرج ، ولا بعمري كان عندي ، ولا رح يكون ..!!!