Posted by: Hasan Haddad | 05/05/2011
سيدة الثلج
أشتاق أن اكتب .. أشتاق أن أُفرغ ما بداخلي من عواصف ، وزوابع ، حتى ولو على الورق … أشتاق بعمق .
لا .. بل بجنونٍ يتسع لكل هذا العالم .. ولا يتسع لي .. فأنا الغريب في ذاتي وتكويني … وأنا الغريب في وجهي ، وفي قلمي ..
راح يدندن بينه وبين نفسه :
لا تحسبوا رقصي بينكم طرباً … فالطير يرقص مذبوحاً من الألم
أهو الألم فعلاً ؟ أم هي الرغبة في تفريغ مايؤرقه على الورق ؟ .
اتهمته في آخر مكالمة هاتفية بأنه مسكون بها ، واتهمها بأنها تسكنه ، فما كان منه إلا أن ضاع فيها ، وتلاشى حتى الدرك الأسفل من أخمص قدميه .
قال لها : لا أعرف لِمَ يستهويني ذاكَ البيت الشعري منذ زمن .. ولا أدري السر في ذلك ، أو ربما أدري ، ولكن هي عادتي في الهروب إلى الكلمات ، والتواري بين السطور .. وخلف الفواصل ، والنقاط ، للإنقضاض عليكِ والإختباء بين أضلعكِ .
ها أنا يا سيدة
الثلج .. أعيدُ رسمكِ من جديد .. إمرأة شديدة البرودة ، وسيدة لأوقاتي المهزومة ، والمأزومة في آن ، وملكةً بامتيازٍ ، لسنيني العاثرات .
أعيد تشكيلكِ .. لوحةً بخطوط من الخيبات ، وألوان من الإنكسارات ، بعد أن تراكمتِ في العروق ، وأصبحتِ عائقاً ، أمام المد والإمتداد .
وها أنا يا سيدة الثلج .. أعيد لكِ نبضكِ .. خالصاً إلا مني ، بعد أن دُستِ بقلبٍ من ثلج ، نبضي المشتعل بفمي .
أعدتُ تشكيلكِ كما أنت .. ولما انتهيتُ .. علقتكِ في ذاكرتي ، ورحتُ أرنو إليكِ كل مساء ، وأمسح عنكِ يباس الذكرى ، وأمسح ظلَّ وجهي المتعب ، وبعض الغبار .
رويدكِ ياسيدة الثلج .. فللقيا الروحِ بالروح ارتعاش ، ربما لم تعرفيه .أو ربما تقصدتِ أن لا تعرفيه .
وياااا سيدة ال .. لاتحاد النبض دفءٌ ، يكسر طبقات الجليد المتراكمة فوق القلب ، ويعيد للوجود إشراقه من جديد .
فعن أي دفء أحدثكِ ، وعن أي إشراق ؟
وعن أي رسم أنبؤكِ ، وعن أي تكوين ؟
آآآه .. ياسيدة الثلج .. فكثيراً ماخلتكِ غيمة بيضاء ، ماطرة ، وكثيراً ما انتظرتُ هطولكِ على صحراء العمر المقفرة ، سقيا اشتياق ، وانبعاث ، ووجود .
بل سقيا تُخَصِّبُ الروح ، وتزرع الزهر ، على الشفاه الظمأى ، والمتشوقة للوهج وللدفء .
وأبداً .. أبداً .. ماكنتِ لتهطلين .
ما كنتِ لتهطلين حباً ولازهراً ، ولا حنيناً ، ولاناراً ، ولاعاصفة ، ولا إعصاراً .
ماكنتِ لتهطلين امرأة ككل النساء الهاطلات ، ولست ككلهن ..!!
وماهطلتِ .. وماهطلتِ ..!!
لا بصمتكِ وضجيجك ، ولا بغنجكِ ودلالك ، و لا برقتكِ وقسوتك ، و لا باستكانتكِ و كبريائك ، ولابضحكِ و عبوسك ، ولا بفرحكِ و حزنك ، ولا بزعلكِ ورضاك ، ولا بصدقكِ وكذبك ، ولا بحقدكِ وتسامحك ، ولا بكل الصفات التي لا تتسع لها كل أبجديات عالمكِ الثلجي .. يا … يا سيدة الثلج ..!!
Like this:
Be the first to like this post.
ما اسم حياة الذي كتبه سي عبد المولى في الرسالة ليسجلها به خالد بن طوبال في دار البلدية
By: حياة عبد المولى on 08/05/2011
at 1:42 م