Posted by: Hasan Haddad | 03/11/2010
الصَّلب
الصلب
قصة قصيرة
بقلم : حسن حداد
بكت أمي لأجلي .. وازداد بكاؤها أكثر حين علمت أنني لن أتذوق الكبة النيئة التي صنعتها لي قبل أن أموت .
كان نائماً .. وكنتُ الوحيد القادر على إيقاظه , إلا أنني لم أفعل .
عدة رجال ملثمين .. اقتحموا غرفتهُ ، واجتثوه من سريره البارد ، دون أن يسمحوا له بتغيير ملابسه ، بينما راحت قطع من الخشب والحبال تتآلف فيما بينها في الخارج لتصنع شكلاً ما .
أحد الذين تجمهروا في الساحة العامة .. كنتُ أنا ، أرصدُ بتلهف كبير إنهاء أولئك الرجال لصنيعهم هذا .
لعلهم سيبنون له كوخاً خشبياً مقدساً ، أو ربما سيصنعون له تمثالاً يليق بعظمته . يااااه .. أخيراً اكتشفوا أهميتي ..!!
أعقبت تساؤلي ذاك بحركة تراجع إلى الخلف ، بعد أن طال ترقبي ، وفي داخلي شهوة عارمة تجتاحني لأن ألتهم كل الكبة النيئة في العالم .
صوت غليظ قطع شرودي الذي لم يطل صائحاً ، ” هاتوا المسامير “ .
حاولتُ الإلتفات نحوه .. وبسرعة كبيرة انتُِشلت من بين الجموع .
أحدهم .. شدني من الخلف بقوة هائلة ، كانت ضحكته قادرة على كسر كل شيء تصطدم به .
رعب غير عادي هز أطرافي التي راحت تستعدُ للاحتفال بها وسط هذا الزحام ، عندما حُمِلت من صدري ، وعُلِقت إلى عمود خشبي جديد ، صنع للتو .
لم أكن أعلمُ أن دق المسامير هواية ، يمارسها الجميع هنا ، وعلى هذه الدرجة من السهولة .
الأيدي أولاً - قالها رجل سمين – ثم الأرجل .
مسمار كبير – ورغم الصدأ الذي اعتراه - استطاع أن يخترق الجمجمة من الوسط بسهولة .
نزلتُ عن العمود ، تأكدتُ من صلبي جيداً ، ثم رجعتُ إلى مكاني .
هدوء نسبي غطى الساحة العامة ، عندما وصلت قافلة من السيارات .
ترجل منها بضعة وعشرون حارساً على مرأى من الجميع ، اقترب أحدهم من سيارة المقدمة ، وفتح بابها الخلفي .
كنت الوحيد الذي رأى ذالك الرجل ، وهو يطلُ برأسه من باب السيارة .
نظرتُ إليه ، وأنا أقطرُ دماً ، أطلتُ التحديق به .
إنه هو .. نعم إنه نفس الرجل الذي سبقني إلى هذا البساط منذ أكثر من ألفي عام .
بادلني النظرات .. ثم هز برأسه مبتسماً بسخرية عميقة ، في حين كان على دمي أن يهطل حتى النهاية .
Like this:
One blogger likes this post.
جميلة
سعدت بتصفحي للمدونة
اتمنى لك التوفيق
By: {نورسين~ on 08/02/2011
at 3:03 ص
شكراً لمرورك نورسين
By: hassan on 28/04/2011
at 7:56 م
رائعة هذه القصة
تقديري..
By: لبابة أبوصالح on 08/07/2011
at 5:55 م
والروعة تجلت بمرور قارئة نهمة ، أضاء اسمها “مدونتي ” المتواضعة ، تجيد العبور من الكلمة إلى المعنى ، كماتجيد الولوج من النفس إلى الروح
دمت بود
مرورك شرف لي
By: hassan on 09/07/2011
at 1:05 ص