Posted by: Hasan Haddad | 11/04/2010
في ذكرى السقوط .. بغداد لم تسقط
في ذكرى السقوط .. بغداد لم تسقط
بقلم : حسن حداد
سيبقى التاسع من نيسان / 2003 بذكراه الأليمة يشوه جزءاً كبيراً من ذاكرتنا ، سيبقى يوماً مؤلماً لنا ، وناكراً ومتنكراً
لتاريخنا وحقيقتنا ووجودنا .
ما أشبه اليوم بالأمس ؟؟؟
فالتاسع من نيسان / 2003 يعيد نفسه بشكل يكاد يكون مطابقاً ، ومماثلاُ وشبيهاً ل : 1258 م والموافق ل : 656 ه
ما أشبه اليوم بالأمس ؟؟!!
وكم كنا نمني الأنفس ، ونناجي السماء والضمائر الحية والحرة ، كي لايكون يومنا كأمسنا .
بالأمس .. وفي عام 1258 م / والموافق ل 656 ه ، اجتاح مغول الشرق بغداد ، ودنسوها بحوافر خيلهم ، اجتاحوا أم المدائن وزهرتها ، بقيادة هولاكو .
هولاكو ذاك .. الذي قتل البشر ، وهدم الحجر ، و أحرق المكتبات ، ورمى بالمؤلفات والمخطوطات وأمهات الكتب والمعاجم والموسوعات النادرة والنفيثة ، في نهر دجلة ، حتى ليقال أنه عبأ نهر دجلة كتباً ومخطوطات ، وعبر وجنوده من فوقها إلى الضفة الأخرى ، ويقال أيضاً أن دجلة يومها بكى السواد ولبس السواد وتلون بالسواد لكثرة الحبر الذي امتزج بمياهه .
ترى .. هل
حقاً سقطت بغداد يومها ؟؟
وهل حقاً سقطت بالأمس القريب ؟؟
مازالت ذكرى ذالك الصباح النيساني الكئيب من عام 2003 في وعينا الفردي والجمعي .
مازلت أنا شخصياً أذكر كيف استيقظت في ذلك الصباح ، وعبرت غرفتي إلى صالون بيتنا القديم .
أذكر كيف رميت السلام على والدتي / رحمها الله / ووالدي اللذين كانا متحلقين حول التلفاز .
لكن دونما أن ينبثا ببنت شفة .
لقد صدمني المشهد ، أجل .. ذلك المشهد الذي رأيته عبر التلفاز ، وقد كانت فيه الدبابات الأميركية تسرح وتمرح في أحد شوارع بغداد ، وتحديداً قبالة فندق فلسطين .
لقد رأيت دموع أمي تتهاطل من عينيها ، لم أستطع أنا الآخر الحفاظ على الرجولة المزعومة في داخلي ، ودون شعور ، راحت عيناي تذرفان الدموع .
كم كنت أشتهي أن يكون ذاك المشهد سراباً أو كذبة ، بل حتى لو مقطعاً من فيلم هوليودي رخيص .
كم كنت بحاجة لأن يقول لي أحد ما ، أن ماتراه عيناك هو حلماً وليس حقيقة .
ترى .. هل تعبير / السقوط / هو ما ينطبق عليك يابغداد ؟؟
وهل بالفعل سقطت أيتها السيدة العظيمة والجليلة والبهية ؟؟
هل أصبح حمورابي ذكرى منسية ؟ وهل أصبحت شرائع أورنامو ، ونارام سن تحت أقدام مغول الغرب ومن ساندهم من عرب وعجم ؟
هل أصبح لبت عشتار ونواميسه منافية لما يسمونه اليوم بحضارة الكاوبوي ؟
أين هو نبوخذ نصر ، وأين آشورك العظيم ؟
أين هي نواميس وشرائع السماء والأرض ، والتي استمدت وجودها وكينونتها من شرائع ونواميس حمورابي ؟؟
ياااه .. كم هو جرحنا بليغ بك ياعاصمة الدنيا !!
فها أنت اليوم يا بغداد ، وبعد مضي سبع من السنين العجاف .. مازلت تأنين تحت أنفاس من يدعوون الحضارة والديمقراطية ، وتحرير الإنسان ، باسم ما يسمونه / حقوق الإنسان / !! .
أوليس اليوم شبيه بالأمس ؟؟
أوليس مغول وتتار الأمس الشرقيين ، هم أنفسهم مغول وتتار اليوم الشرقيين والغربيين ؟؟
بغداد .. عذراً ، فمازلت أرفض حتى اللحظة أن أقرن كلمة / السقوط / بك .
بغداد .. عذراً ، ف / السقوط / هو مايجب أن يقرن بأولئك القابعين فوق أنفاسك ، هم وأعوانهم الذين تشاركوا معهم استباحة لحمك ،ولوثوا نهريك العظيمين الخالدين ، خلودك ، والباقيين بقاءك .
بغداد .. ياقمراً من حليب ، يغسل وجوهنا كل مساء ، ويعمدنا ببهاءك في الصباح .
سبع من السنين مرت ثقيلة يا بغداد ، لو أنها مرت بأعظم مدينة في الغرب اليوم لأنهكتها .
لكن قدر المدائن العظيمة أن تتخطى سحب الصيف ، وأن تنهض من رمادها ، لتعود أقوى مما كانت .
عظيمة يابغداد كنت ، وستبقين كذلك ، عظيمة يا بغداد لأن العظمة لاتليق إلا بأمثالك .
حية يا بغداد ، وستبقين حية .. لأن الحياة من صنعك ، ولأنك محطة راسخة وشامخة والتاريخ يذكر المحطات وينسى العابرين .
Like this:
Be the first to like this post.