Posted by: Hasan Haddad | 13/01/2010
تكــويـن …
تكــويـن …
قصة قصيرة :
بقلم حسن حداد
لفظته المدينة لقمةً واحدة .. بعد أن شطبت اسمه من سجلاتها ، وأعلنت
تجريده من كل الحقوق .
الصحافة المحلية – في البلدة – نقلت النبأ من مصدرٍٍ موثوق ، وأعلنت
أيضاً أنه حمار .. !! وحمارٌ بلا نسب .. !!
لذلك أُعلن الاستنفار العام في الأزقة والساحات ، وانهال الآلاف من
المتطوعين لغسل مداخن المدينة من أفكاره العفنة ، ومصادرة كل ما قد يعثر
عليه حياً منها .
حمار – راح يردد – نعم أنا حمار .
حمل قوائمه وفلَّ مطروداً من المدينة .. وفي الطريق استوقفته إحدى البرك
المائية المتناثرة ، ولأول مرة بدا وجهه مضحكٌ لدرجة البكاء اللاذع .
فاللوحة المائية أوحت له بأنه واقفٌ أمام إنسانٍ جليدي ، في حين راح لسانه
يقول : حمارٌ جليدي .. !!
المدينة مومسٌ تفخر بتقديم وجبات اللَّذة للغرباء كل يوم ، تقبع تحت أنفاسهم
ليلاً .. وتباهي بشرفها في الصباح ، لها سوادها الخاص ، وللعرافين فيها
أساطير الأولين .
محفظته اليدوية سقطت سهواً من يده ، منبهةً شروده ، عندما كسرت وجهه
الجليدي المرسوم في الماء .
تطايرت شظاياه قطعاً من بللورٍ عتيق في كل الإتجاهات ، وسرعان ما بدأت
تلك الدوائر المائية تعيد خلقه من جديد .
بين انكسار الروح وحطام الجسد راح ينتشل خطواته واحدةً واحدةً في حين
كان ظله أرشيفاً لآلاف الذكريات الميتة .
أطفال الحارة تجمعوا حوله ، وبشقاوةٍ أخذوا يضربونه ، بينما كان البعض
الآخر يحاول أن يمتطيه .
شقيٌ ملعون ، شد ذيله اليافع وفلَّ به هارباً .
رغماً عنه – ترك الذيل حصةً لتلك المدينة ، في حين كان عليه أن يتابع
سيره زحفاً بلا قوائم .
ما زال يمشي ، ويمشي ، وفي خطواته كان الكمال يقترب منه شيئاً فشيئاً .
هه .. ثمة أذنان أخذتا تتنافسان في الطول ، وأنفٌ بدأ يزداد حدةً ، وفي
الخلف ، كان ذيل صغير قد بدأ بالتبرعم من جديد .
أما الفم – ومن شدة الفرح بالذيل الجديد – فقد أصبح سحيقاً بغير
حدود .
******************************************
Like this:
Be the first to like this post.